الزركشي
19
البرهان
كذا قاله القفال الشاشي ( 1 ) ، وفيه نظر لما سبق . ومثله قوله تعالى : ( أحل لكم ليلة الصيام ) ( 2 ) إلى قوله : ( من الخيط الأسود ) ( 2 ) فلو تعلق متعلق بقوله : ( وكلوا واشربوا ) ( 2 ) في إباحة أكل أو شرب كل شئ قد اختلف فيه لكان لا معنى له ، لأن المخاطب قد غفل عن أنها لم ترد مبينة لذلك ، بل مبينة لحكم جواز الأكل والشرب والمباشرة إلى الفجر دفعا " لما كان الناس عليه من حظر ذلك على من نام ، فبين في الآية إباحة ما كان محظورا ، ثم أطلق لفظ الأكل والشرب والمباشرة لا على معنى إبانة الحكم فيما يحل من ذلك وما يحرم . ألا ترى أنه لا يدخل فيه شرب الخمر والدم وأكل الميتة ولا المباشرة فيما لا يبتغى منه الولد ، ومثله في القرآن كثير . وهذا يدل على أن النظر في العموم إلى المعاني لا لإطلاق اللفظ . قال القفال : ومن ضبط هذا الباب أفاد علما كثيرا " . فصل [ الأحكام المستنبطة من تنبيه الخطاب ] ومما تستثمر منه الأحكام تنبيه الخطاب ، وهو إما في الطلب كقوله تعالى : ( فلا تقل لهما أف ) ( 3 ) فنهيه عن القليل منبه على الكثير ، وقوله : ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) ( 4 ) يدل على تحريم الإحراق والإتلاف .